قصة النبي نوح.. كيف تحدى الطغيان وبنى سفينة النجاة

في أعماق التاريخ البشري، حيث ساد الظلام وانتشر الضلال في أرجاء الأرض، كانت البشرية تسير في طريق محفوف بالفساد والانحراف عن منهج الله القويم. في ذلك الزمن، أراد ا…

قصة النبي نوح.. كيف تحدى الطغيان وبنى سفينة النجاة
المؤلف عمرنا
تاريخ النشر
آخر تحديث


في أعماق التاريخ البشري، حيث ساد الظلام وانتشر الضلال في أرجاء الأرض، كانت البشرية تسير في طريق محفوف بالفساد والانحراف عن منهج الله القويم. في ذلك الزمن، أراد الله أن يبعث نورا يضيء ظلمات الجهل، ورحمة تنتشل البشر من مستنقع المعاصي والآثام، فاختار نبيه نوحا عليه السلام ليكون رسولا إلى قومه، يدعوهم إلى التوحيد والإيمان، وينذرهم من عاقبة الإعراض عن عبادة الله الواحد الأحد.

كان نوح عليه السلام قبل أن يبعث بالرسالة رجلا صالحا، نقي القلب، طاهر السريرة، معروفا بين قومه بحكمته ورجاحة عقله. لم يكن مجرد إنسان عادي يعيش بين الناس دون اكتراث، بل كان قلبه متعلقا بربه، يراقب الأحوال من حوله، ويرى الفساد ينهش القلوب والعقول، ويحزن على حال قومه الذين غرقوا في بحر الشرك والضلال. ومع ذلك، لم يكن من أولئك الذين يستسلمون لليأس، بل كان يحمل بين ضلوعه إيمانا راسخا بأن الله قادر على هداية عباده، وأن التغيير ممكن مهما بلغ الظلام مداه.

عندما اصطفاه الله بالنبوة، شعر نوح عليه السلام بمسؤولية عظيمة تجاه أمته، فأخذ على عاتقه مهمة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مستخدما الصبر سلاحا، والإخلاص سبيلا. بدأ يدعو قومه سرا وعلانية، ليلا ونهارا، بلا كلل أو ملل، موضحا لهم أن الطريق الذي يسلكونه لن يجلب لهم إلا الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة. لكن القوم، وقد أعمى الجهل والكبر بصائرهم، رفضوا الاستماع إليه، بل ازدادوا تمسكا بعقائدهم الفاسدة، وسخروا منه ومن دعوته، حتى قالوا ساخرين: "ما أنت إلا بشر مثلنا".

لم يكن رفض القوم لدعوته أمرا هينا عليه، لكنه لم يتراجع، بل ظل متمسكا بمهمته، يلجأ إلى الله في كل لحظة، يطلب العون والثبات. لقد أدرك أن الهداية بيد الله، وأن مهمته تتمثل في البلاغ المبين، وأنه مهما قابل من عناد وكبرياء، فلن يتوانى عن أداء الأمانة التي حمله الله إياها. وهكذا استمر في جهاده الطويل، ليكون رمزا للصبر والثبات، وقصة خالدة تعلمنا أن التغيير يحتاج إلى إيمان عميق، وعزيمة لا تلين، وثقة مطلقة في رحمة الله وقدرته على تبديل الأحوال.

عندما بعث الله نبيه نوحا عليه السلام بالرسالة، أدرك أنه يحمل على عاتقه مهمة عظيمة تتطلب الصبر والحكمة، فبدأ دعوته إلى التوحيد بكل إخلاص، ساعيا إلى إنقاذ قومه من ظلمات الشرك والضلال. كانت رسالته واضحة وبسيطة: عبادة الله الواحد الأحد، وترك عبادة الأصنام التي صنعوها بأيديهم واتخذوها آلهة من دون الله، رغم أنها لا تملك نفعا ولا ضرا. لم يكن نوح عليه السلام مجرد ناقل للرسالة، بل كان أبا رحيما بأمته، يخاطبهم بحب ولين، راغبا في هدايتهم إلى طريق الحق والصلاح.

لم يدخر نوح جهدا في دعوته، فكان يبلغ قومه رسالة التوحيد بكل الوسائل الممكنة، مستخدما الحكمة والموعظة الحسنة. خاطبهم في وضح النهار، وناداهم في هدوء الليل، سعى لإقناعهم بالتي هي أحسن، فتحدث إليهم علانية أمام الجميع، كما زارهم في بيوتهم سرا، همس في آذانهم بكلمات الحق، وناشدهم أن ينظروا في آيات الله في الكون، ويفكروا بعقولهم بدلا من اتباع تقاليد آبائهم الباطلة.

ومع ذلك، فإن قلوب قومه كانت مغلقة، وعقولهم متحجرة، فلم يزدهم حرص نوح على هدايتهم إلا عنادا وكبرا. لم يكتفوا برفض دعوته فحسب، بل سخروا منه وأعرضوا عنه، مستهزئين بكلماته الحكيمة. كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا صوته، ويغطون وجوههم بثيابهم تعبيرا عن رفضهم المطلق للاستماع إلى ما يدعوهم إليه. ومع مرور الأيام، ازدادوا تمسكا بضلالهم، مصرين على الكفر والطغيان، متجاهلين التحذيرات المتكررة التي أرسلها الله إليهم على لسان نبيه الكريم.

لكن نوحا عليه السلام، رغم كل هذا الرفض والاستهزاء، لم ييأس أبدا، ولم يلن عزمه عن أداء رسالته. كان يعلم أن الهداية بيد الله، وأن مهمته تكمن في إيصال الرسالة بأمانة وإخلاص، فواصل دعوته بنفس الحماس، وظل متمسكا بالصبر، متضرعا إلى الله أن يهدي قومه قبل أن يحل بهم العذاب المحتوم.

استمر نبي الله نوح عليه السلام في دعوته إلى التوحيد والإيمان مئات السنين، لم يعرف خلالها الكلل أو الملل، بل ظل ثابتا على موقفه، صابرا على أذى قومه، متحملا كل الصعاب من أجل إيصال رسالة الله إليهم. كان يدعوهم في كل وقت، يذكرهم بعظمة الله وقدرته، محذرا إياهم من عاقبة الكفر والضلال، لكن رغم جهوده المتواصلة، لم يؤمن به إلا فئة قليلة من المستضعفين والفقراء الذين فتح الله قلوبهم للحق. كانوا أشخاصا لا يملكون الجاه أو السلطان، لكن إيمانهم كان صادقا، فتمسكوا بدين الله وثبتوا على الحق رغم ما تعرضوا له من اضطهاد وتعذيب.

أما سادة القوم وأصحاب النفوذ، فقد رفضوا دعوته بشدة، مستكبرين على الحق، متذرعين بأنهم أفضل وأعقل من أن يتبعوا رجلا مثلهم، لا يملك ثروة ولا سلطة. لم يكن رفضهم قائما على حجة عقلية، بل كان نتيجة للغرور والتكبر، فقد رأوا أن الاستجابة لدعوة نوح عليه السلام ستجعلهم متساوين مع الضعفاء الذين آمنوا به، وهذا ما لم يطيقوه. لم يقتصر موقفهم على الإعراض فحسب، بل انتقلوا إلى مرحلة أشد قسوة، حيث بدأوا بالسخرية منه ومن أتباعه، وحاولوا بشتى الطرق إيذاءه وإيذاء من آمن معه، مستخدمين أساليب القمع والتهديد والاضطهاد لإجبارهم على التراجع عن إيمانهم.

ورغم كل هذه المحاولات لإخماد نور الحق، لم يتراجع نوح عليه السلام عن مهمته، لكنه شعر بالحزن الشديد على قومه، خاصة عندما أدرك أن عنادهم ليس مجرد رفض مؤقت، بل هو إصرار راسخ على الكفر والطغيان. ومع مرور الوقت، ازداد أذى القوم، وأصبح اليأس يسيطر على المشهد، حيث لم يعد هناك أي أمل في هدايتهم، بل تحولوا إلى أعداء لدودين لدين الله، يقاتلون كل من يحاول اتباع الحق، ويحاربون بكل قوتهم رسالة التوحيد.

عندها أدرك نبي الله نوح أن القوم قد استحقوا العذاب، وأن الأرض لم تعد تتسع لطغيانهم، فرفع يديه إلى السماء متضرعا إلى الله، يشكو إليه ما لاقاه من ظلم وإعراض، داعيا أن ينصره الله على القوم الظالمين، وأن ينجي المؤمنين الذين صبروا على الأذى وتمسكوا بالإيمان رغم المحن والشدائد.

في تلك اللحظة، وبعد أن بلغ اليأس مداه من إيمان قومه واستمرارهم في عنادهم، رفع نبي الله نوح عليه السلام يديه إلى السماء، متضرعا إلى ربه أن ينصره على القوم الظالمين الذين أصروا على الكفر والفساد. كان نوح عليه السلام يعلم أن الفرج بيد الله، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه. استجاب الله لدعائه، فأوحى إليه بصنع سفينة عظيمة، تكون سببا في نجاته ومن آمن معه من المؤمنين من الطوفان المنتظر. كانت هذه السفينة بمثابة علامة على قدرة الله وعظمته، ودليلا على رحمة الله للمؤمنين وعقابه للمكذبين.

بدأ نوح عليه السلام في بناء السفينة بتوجيه من الله، وسط دهشة قومه الذين كانوا يمرون عليه في كل يوم، يسخرون منه ويستهزئون به. كانت المنطقة التي يباشر فيها نوح عمله عبارة عن أرض جافة، لا ماء فيها ولا بحر، ولذلك استغرب قومه وتمادوا في سخريتهم، قائلين: "أتبني سفينة في الصحراء؟ أين الماء الذي ستبحر فيه؟" كانوا يعتقدون أن بناء السفينة في هذا المكان هو عمل سخيف وغير منطقي، خاصة وأنهم لم يكونوا قادرين على رؤية ما وراء الأسباب المادية، ولم يدركوا أن ما يفعله نوح هو استجابة لأمر الله. ورغم سخريتهم ورفضهم القاطع لما كان يقوم به، لم يلتفت نوح عليه السلام إلى تعليقاتهم أو استهزائهم، بل واصل العمل بإيمان راسخ وثقة لا تتزعزع في وعد الله.

كانت السفينة التي بدأ نوح في بنائها تعد تحضيرا للحدث الكبير الذي سيغير مجرى التاريخ، ولم يكن بناءها مجرد عمل مادي، بل كان عملا يعكس إيمانا عميقا بالله، وقوة في التمسك بوعده. في تلك اللحظات العصيبة، كان نوح عليه السلام يتعلم ويعلم قومه درسا عظيما في الصبر على الأذى، والاعتماد على الله وحده في الأوقات الصعبة. ورغم أن قومه استمروا في رفضهم وسخريتهم، كان نوح عليه السلام يعلم يقينا أن الله لن يتركه وحده، وأنه سيساعده في تحقيق ما وعده به.

عندما اكتمل بناء السفينة، التي كانت بمثابة أمل وحماية للمؤمنين، أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه نوح عليه السلام بأن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين من الحيوانات، بالإضافة إلى المؤمنين الذين صدقوا دعوته وآمنوا برسالته. كان هذا أمرا إلهيا مباشرا، حيث اختار الله من خلقه من يؤمنون به ويستجيبون لدعوة الحق، ليكونوا في مأمن من عذاب الطوفان الذي كان قد اقترب. كانت السفينة هي الوسيلة الوحيدة للنجاة من العذاب، وأصبح كل فرد فيها جزءا من مشهد إيماني عظيم، يتضمن النجاة بالإيمان والوثوق بوعد الله.

ثم جاء أمر الله الذي لا مرد له، فبدأ الطوفان الذي كان بمثابة عقاب على كل من كذب رسول الله وأعرض عن آياته. انفجرت عيون الأرض، فتدفقت المياه من باطن الأرض، بينما فاضت السماء بالأمطار الغزيرة التي لم تتوقف. كان الطوفان بداية النهاية لأولئك الذين تمردوا على دعوة نوح، ورفضوا الإيمان برسالته. المياه بدأت ترتفع بسرعة غير مسبوقة، مما دمر كل شيء في طريقها، فلم تبق وراءها سوى الخراب والدمار.

كل ما كان يقف أمام المياه كان يجرف، وكل شيء كان يغرق تحت وطأة الأمطار المتساقطة والمياه المتدفقة من جميع الجهات. لم ينج من هذا الطوفان الهائل إلا أولئك الذين استجابوا لدعوة نوح عليه السلام، وآمنوا بما قاله لهم. كانوا قلة، لكنهم كانوا في أمان على متن السفينة، يتطلعون إلى السماء، وقلوبهم مطمئنة بإيمانهم وثقتهم في وعد الله.

لقد كان هذا الطوفان ليس فقط عقابا ماديا، بل كان درسا عظيما في الطاعة والامتثال لأوامر الله. فقد غرق الذين استمروا في عنادهم وكفرهم، بينما نجا من آمن بالله، ليكونوا شاهدين على عظمة الله وقدرته في تنفيذ وعده وحكمته في معاقبة الظالمين. في هذا المشهد، تتجلى قدرة الله المطلقة على محو كل من يعاند الحق، ومنح السلام والأمان لمن يلتزمون به.

من بين المشاهد الأكثر ألما التي عاشها نبي الله نوح عليه السلام خلال فترة الطوفان، كان مشهد ابنه الذي رفض أن يستجيب لدعوته الصادقة. رغم كل ما بذله نوح من جهد لإقناع ابنه بالركوب في السفينة مع المؤمنين، والابتعاد عن الطوفان الذي كان على وشك أن يبتلع كل شيء، إلا أن قلب الابن ظل قاسيا ومصرا على موقفه. كان نوح عليه السلام في أشد الحاجة لرؤية ابنه يلتزم بالإيمان ويستجيب لدعوته، فدعا له بحب الأب ورأفة القلب، قائلا: "يا بني، اركب معنا ولا تكن مع الكافرين"، متوسلا له أن يتبع سبيل النجاة ويشترك مع المؤمنين في السفينة.

لكن الابن، الذي كانت عينيه مغلقة عن الحق، رد بكل عناد قائلا: "سآوي إلى جبل يعصمني من الماء"، كأنما ظن أن الجبال التي كان يراها حوله ستقيه من الغرق، متجاهلا أن النجاة لا تكون إلا برحمة الله، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه. وعندما رأى نوح عليه السلام إصرار ابنه على الكفر، كانت مشاعره بين الحزن والدهشة، لكنه لم يفقد أمله في هداية الله. ورد عليه بحزن بالغ، قائلا: "لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم"، ليؤكد له أن لا شيء يمكنه أن ينقذه إلا رحمة الله. كانت كلمات نوح تعبيرا عن قناعاته الراسخة بأن أمر الله نافذ لا محالة، وأنه لا نجاة إلا بالإيمان والتسليم لإرادة الله.

وفي تلك اللحظات الحاسمة، كانت الأمواج الجارفة تقترب من الجميع، وفي غمضة عين، غمر الطوفان ابنه الذي ظل متمسكا برأيه، لتبتلعه المياه كما ابتلعت غيره من المكذبين. كان هذا المشهد أليما جدا لنوح عليه السلام، فقد كان الابن جزءا من أعز ما في حياته، لكن إرادة الله كانت أقوى من كل شيء. كانت هذه اللحظة بمثابة اختبار عظيم لقلب نبي الله الصابر، حيث كان عليه أن يتقبل إرادة الله رغم قسوتها. لقد كان نوح عليه السلام نموذجا في الصبر والتسليم، فقد أدرك أن الإيمان بالله هو السبيل الوحيد للنجاة، وأن محبة الله ورضاه أهم من كل شيء آخر في هذه الحياة.

بعد أن حل الطوفان العظيم، الذي أهلك كل من كفر بالله وعاند رسالته، جاء أمر الله الذي لا مرد له. أمر الله سبحانه وتعالى الأرض أن تبتلع مياهها، وأوحى إلى السماء أن تكف عن إنزال المطر. فبدأت المياه تنحسر تدريجيا، مما سمح للسفينة التي كانت تحمل المؤمنين من عباده أن تبدأ في الاستقرار. كانت السفينة قد سارت على الماء لفترة طويلة، تخوض في أمواج الطوفان العاتية، والآن بدأت الأمواج تهدأ شيئا فشيئا. ومع انحسار المياه، استقرت السفينة على جبل الجودي، وهو المكان الذي أمر الله أن تلتجئ إليه السفينة، في علامة من علامات عظمة الله وقدرته.

كانت تلك اللحظات بمثابة الفرج للمؤمنين الذين صبروا على ما أصابهم من شدائد، وفي نفس الوقت كانت لحظة شديدة الرمزية في تاريخ البشرية، حيث أن النجاة كانت نتيجة للإيمان والثقة بالله، في حين أن الهلاك كان مصير المكذبين. عندما استقرت السفينة على جبل الجودي، كان نوح عليه السلام ومن معه في أمان، وعادوا إلى أرض جديدة خالية من الضلال.

ثم جاء أمر الله مرة أخرى، ليعلم نبيه نوحا عليه السلام وأتباعه أنه قد انتهت تلك المحنة العظيمة، وأمرهم بالنزول إلى الأرض بسلام، ليبدأوا مرحلة جديدة من الحياة في طاعة الله. كان هذا الأمر بمثابة بداية جديدة للبشرية، إذ أن نوحا ومن آمن معه هم الذين سيحملون رسالة التوحيد ويعيدون بناء مجتمع يقوم على الإيمان بالله والعدل.

لقد كانت تلك اللحظات اختبارا عظيما، أظهر قدرة الله تعالى على إحياء الأرض بعد خرابها، وعلى منح الحياة للأمة الجديدة التي ستستأنف بناء الحضارة على أساس من الإيمان والعمل الصالح. وكان هذا الحدث العميق درسا في التسليم لأمر الله، والاعتراف بأنه لا مفر من مشيئته، مهما كانت الظروف.

بعد أن نجت السفينة من الطوفان، بدأ نبي الله نوح عليه السلام في إقامة أمة جديدة على أساس التوحيد والإيمان بالله، ليكون بذلك أبو البشر الثاني بعد آدم عليه السلام. كان نوح عليه السلام قد عاصر العديد من الأجيال التي غرق فيها الكفر والشرك، لكنه الآن كان يولي اهتماما كبيرا ببناء مجتمع جديد على أسس الإيمان الصادق بالله الواحد الأحد، ليكون هذا المجتمع نموذجا للأجيال القادمة.

ظل نوح عليه السلام على مدار حياته يعبد الله، ويعكف على دعوته، وينشر كلمة الحق بين قومه الذين آمنوا به ونجوا من الطوفان، مؤكدا لهم أن الإيمان بالله هو طوق النجاة الوحيد. لم يتوقف عن الدعوة إلى التوحيد طوال حياته، مستخدما كل وسيلة ممكنة لنقل رسالته، سواء كان ذلك بالكلمات الطيبات أو بالأفعال الصادقة. كان نوح عليه السلام نموذجا في الصبر والثبات على الحق، فحتى في أوقات المحن والشدائد، ظل متمسكا بما أمره الله به، متوقعا من الله العون والتوفيق.

وبعد أن أكمل رسالته وأدى واجبه على أكمل وجه، بلغ نوح عليه السلام سنه الذي حددته مشيئة الله، فحل عليه أجله. ورغم أن حياته انتهت، إلا أن اسمه بقي خالدا في ذاكرة الإنسانية، حيث أصبح عبرة حية للأجيال القادمة. فقد علم نوح الناس من خلال رحلته الصعبة أن الإيمان بالله والتوكل عليه هو السبيل الوحيد للنجاة من كل محنة، وأن الصبر والثبات على الحق هما مفتاح الفلاح في الدنيا والآخرة.

تعد قصة نوح عليه السلام من أروع القصص التي تحمل في طياتها دروسا عظيمة، أهمها أن من يثبت على إيمانه بالله، مهما كانت التحديات والصعوبات، سيجد النجاة في النهاية. كما أن رسالته تظل تذكيرا دائما لنا بأهمية الصبر، وأن النصر لا يأتي إلا بتوفيق الله ورحمته، وأنه لا سبيل للفوز في الدنيا والآخرة إلا باتباع الطريق المستقيم.

تعليقات

عدد التعليقات : 0